لكن المفاجأة الأكبر كانت إن جزء من الأموال القديمة اتستخدم فعلًا في شراء أراضي جديدة
يعني ثروة عمي كلها ما كانتش مجرد فلوس اتاخدت واتصرفت
جزء منها فضل موجود وكبر مع الوقت
حكيت لأمي كل اللي عرفناه
في البداية ما صدقتش
وبعدين لما شافت الأوراق فضلت ساكتة
وقالت
أنا مش عايزة أضيع عمري في مشاكل
قلت لها
بس ده حقك
قالت
أنا مش عايزة أنتقم من حد أنا بس عايزة أعرف الحقيقة
وبالفعل عرفنا الحقيقة
أمي كان ليها حق كبير
ومع إن السنين كانت طويلة والتصرفات القديمة كتيرة إلا إن فؤاد قبل وفاته كان عارف إن جزء من أملاك أبوه أصله من حق أخته
ومريم كانت تعرف إن أبوها كان متضايق من الموضوع لكنه ما كانش عارف يرجع الحق إزاي
وبعد فترة من الكلام اتفقنا على حل يرضي أمي من غير ما ندخل في صراع كبير
جزء من الأراضي رجع لأمي
وجزء من الأموال اترد لها
أما التجارة اللي كبرت على مدار السنين فتم تقسيم جزء من قيمتها بشكل عادل
أمي لما استلمت حقها ما كانتش فرحانة بالفلوس قد ما كانت فرحانة إنها أخيرًا حست إن أبوها ما راحش وحقه ضاع
قالت لي
أنا كنت فاكرة إن حق أبويا انتهى من زمان
لكن ربنا كان مخبيه لحد الوقت المناسب
وأنا بدأت أستخدم جزء من المال في التجارة
وبدأت من جديد في نفس المجال اللي كان جدي بيشتغل فيه
تجارة السماد
ومع الوقت الشغل كبر والأرباح زادت
مريم كانت واقفة جنبي في كل خطوة
وكل ما التجارة تكبر كنت أفتكر إن أصلها كان حق جدي اللي رجع لأمي
لكن في يوم وأنا بحسب حسابات السنة لقيت نفسي بضحك
مريم سألتني
بتضحك على إيه؟قلتلها
فاكرة لما كنت بقول إن ربنا ممكن يرجع حق أمي؟قالت
أيوه
قلت لها
أنا كنت فاكر إن الحق هيرجع لها وخلاص
لكن اللي حصل أغرب من كده
بصي إحنا بقينا متجوزين
والفلوس اللي رجعت لأمي دخلت في تجارتي
والتجارة كبرت وبقت أرباحها أكبر من قيمة الأملاك القديمة نفسها
مريم ابتسمت وقالت
يعني ربنا رجع الحق ومعاه خير كمان
هزيت راسي وقلت
وده اللي خلاني أفهم حاجة
إن الرزق مش بس إنك تاخد فلوس
الرزق إنك تاخد حقك من غير ما تظلم حد
ومن غير ما تتحول لشخص زي اللي ظلمك
وبعدها بسنين كنت واقف مع أمي قدام قبر جدي
قالت له
حقك رجع يا سالم
وأنا كنت واقف جنبها ومريم جنبي
بصيت لقبر جدي وافتكرت يوم استشهاده سنة 1973
والمسافة الطويلة اللي مشيناها من يومها لحد اليوم ده
جدي مات وساب بنت واحدة
وأخوه أخذ كل شيء
لكن بعد أكثر من خمسين سنة
حفيدة أخوه نفسها بقت زوجة حفيده
والحق اللي ضاع رجع من خلال نفس العيلة
وساعتها فهمت إن عنوان الحكاية كله كان في جملة واحدة قالتها أمي زمان
"سيب حق أبوك عند ربنا"
لأن ربنا فعلًا اسمه العدل
والحق ممكن يتأخر...لكن مش لازم يضيع.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.