جدي مـ#ات في أكتوبر 73

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

جدي استشهد في حرب أكتوبر سنة 1973 وكان وقتها متجوز جدتي وعنده بنت واحدة بس هي أمي
جدي كان راجل معروف في البلد وكان عنده شوية أراضي وبيتين وتجارة في السماد الزراعي وكان عايش مرتاح هو وجدتي وبنته الصغيرة لكن لما قامت الحرب وسافر مع الجيش محدش كان يتخيل إن المرة دي هتكون آخر مرة تشوفه فيها

وصل خبر استشهاده للبيت بعد فترة وكانت جدتي وقتها لسه صغيرة وأمي طفلة ما تعرفش يعني إيه فقدان أبوها
كل اللي كانت تعرفه إنها كل يوم تستنى يرجع ومش فاهمة ليه الناس حواليها بيعيطوا
بعد الوفاة كان أخو جدي هو أقرب شخص ليهم
وقف جنب جدتي وقال لها

أنا مكان أخويا ومش هسيبكم
جدتي صدقته لأنها كانت محتاجة حد يساعدها وأمي كانت صغيرة جدًا
وبالفعل بدأ يدير الأرض والتجارة وقال لها إنه هيحافظ على كل حاجة لحد ما أمي تكبر
لكن مع مرور الوقت بدأ يتصرف في الأملاك كأنها ملكه هو

الأرض بقت تحت إدارته والبيوت بقى هو اللي يأجرها وتجارة السماد كبرت في إيده
وكل ما جدتي تسأله عن نصيب أمي يقول لها
كل حاجة محفوظة يا مرات أخويا
جدتي كانت تصدقه
لحد ما مرت السنين واكتشفت إن مفيش حاجة محفوظة
أمي كبرت واتجوزت وبدأت حياتها من الصفر تقريبًا بينما أخو أبوها كان كل يوم بيكبر أكتر

اشترى أراضي جديدة وبنى بيت كبير ووسع تجارته وبقى من أغنى رجال البلد
وكان لما حد يسأله إزاي بدأ يقول
أنا تعبت وشقيت من وأنا صغير
أمي كانت بتسمع الكلام وتسكت

وجدتي كانت تقول لها
سيبي حق أبوكي عند ربنا
ومرت السنين
أنا اتولدت وكبرت وأنا عارف إن جدي مات شهيد وإن عمي الكبير أخد حقه لكن الموضوع بالنسبة لي كان مجرد حكاية قديمة بسمعها من أمي من وقت للتاني
لحد ما حصلت حاجة غريبة

عمي مات
وبعد موته عرفت إنه ما كانش عنده غير ابن واحد
وفؤاد ابنه كان مختلف عنه شوية
كان هادي ومالوش في المشاكل وعاش طول عمره بعيد عن حكاية الأملاك القديمة
وفي يوم وأنا قاعد مع أمي قالت لي

عارف يا ابني أنا عمري ما تمنيت حاجة من الدنيا دي غير إني أشوف حق أبويا يرجع
ضحكت وقلت لها
يمكن ربنا يرجعه
بصت لي وقالت
ربنا قادر على كل حاجة حتى لو عدت خمسين سنة
الجملة دي فضلت في دماغي
وبعد فترة مات فؤاد هو كمان

وساعتها بقت كل أملاك العيلة تقريبًا عند بنت واحدة بس
بنت فؤاد
حفيدة عمي
وقتها لأول مرة بدأت أسأل نفسي
إزاي كل اللي كان عند جدي وصل في الآخر لحفيدة أخوه؟وبينما كنت بفكر في الموضوع كنت فاكر إن القصة انتهت من زمان

لكن اللي حصل بعدها خلاني أغير رأيي تمامًا
لأن ربنا أحيانًا بيأخر الحق لدرجة إن الإنسان يفتكر إنه ضاع
وبعدين يفتح له باب من مكان ما يخطرش على باله
وأنا ما كنتش أعرف وقتها إن الباب ده هيكون إنسانة هقابلها صدفة
وإن أول مرة هشوف فيها حفيدة عمي...

هتكون بداية رجوع حق جدي بطريقة عمري ما كنت أتخيلها. الفصل الثاني
بعد وفاة فؤاد بفترة، اتعرفت بالصدفة على بنت اسمها مريم...الفصل الثاني
بعد وفاة فؤاد بفترة اتعرفت بالصدفة على بنت اسمها مريم
كان أول لقاء بينا في مناسبة عائلية عند واحد من معارفنا ووقتها ما كنتش أعرف إنها بنت فؤاد ولا إن ليها علاقة بالعيلة اللي أمي طول عمرها بتحكي عنها

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة