المرأة التي اختفت في المقابــ,,ـــــبر

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

أنا عادل، شغلي تربي ودفان، وعمري ما كنت بخاف من المقابــ,,ـــــبر. أبويا هو اللي علمني الشغلانة، وقبل أبويا كان جدي، وعشان كده كنت من وأنا طفل عارف إن المكان اللي الناس بتخاف تمشي جنبه بالليل هو بالنسبة لي مكان عشت فيه سنين طويلة. كنت أعرف صوت أبواب المدافن لما تتحرك مع الهوا، وأعرف صوت القطط وهي بتجري بين الممرات، وحتى الأصوات الغريبة اللي كانت بتطلع أوقات من بعيد مكنتش بتفرق معايا.

لكن فيه ليلة واحدة غيرت نظرتي للمكان كله. الليلة دي كانت بسبب ست اسمها سكــ,,ـــــينة. سكــ,,ـــــينة كانت ست في أواخر الخمسينات، بتبيع خضار قريب من مدخل المقابــ,,ـــــبر، ووشها كان مألوف لكل اللي بيعدوا من هناك. كانت بتتكلم قليل، وبتقعد معظم النهار قدام فرشتها، لكن بعد المغرب كانت بتلم حاجتها وتمشي. ومع الوقت بدأت ألاحظ حاجة غريبة. ناس مش من المنطقة كانت بتيجي تسأل عليها. كانوا يستنوها بعيد، وبعدها تمشي معاهم ناحية المدافن القديمة.

في الأول مكنتش مهتم. لكن في ليلة شفت راجل غريب بيديها ظرف صغير، وبعدها دخلت ناحية المقابــ,,ـــــبر. استنيتها لما رجعت. قلت لها إنتي بتعملي إيه هنا بالليل؟ قالت شغل. ضحكت وقلت هو الخضار بقى بيتباع بعد نص الليل؟ بصتلي شوية وقالت خليك في شغلك يا عادل. ومن بعدها بقيت أتجنب الكلام معاها. لكنها في نفس الوقت بدأت تقرب مني. كانت أوقات تجيبلي شاي، وأوقات تسألني عن مدفــ,,ـــــن معين أو شخص معين اتدفــ,,ـــــن إمتى.

كنت برد على قد السؤال. لحد ليلة شتوية، وأنا قاعد في غرفة الحراسة، سمعت خبط على الباب. فتحت. لقيت سكــ,,ـــــينة واقفة قدامي. كانت ماسكة كيس قماش صغير، وشكلها كان متوتر. قلت لها خير؟ قالت عايزاك تمشي معايا. بصيت للساعة. قلت دلوقتي؟ قالت أيوه. سألتها رايحين فين؟ قالت عند مدفــ,,ـــــن قديم في آخر الممر. قلت وليه؟ قالت في حاجة نسيتها هناك.

قلت إيه هي؟ سكتت. وبعدين قالت مش هتتأخر. كنت عارف إنها بتدخل في حاجات غريبة، لكن فضولي غلبني. قفلت الأوضة ومشيت معاها. طول الطريق كانت ساكتة. المكان كان هادي جدًا. حتى صوت الشارع كان اختفى. لما وصلنا مدفــ,,ـــــن قديم، وقفت سكــ,,ـــــينة قدام الباب وقالت استنى هنا. طلعت مفتاح من جيبها. قلت لها إنتي معاكي مفتاح المدفــ,,ـــــن ده؟ قالت كان معايا من زمان. فتحت الباب ودخلت.

فضلت واقف برا. بعد شوية سمعتها بتناديني. عادل. قلت أيوه. قالت قرب بالكشاف. قربت. سلطت النور لجوه. لقيتها واقفة عند آخر المدفــ,,ـــــن، وبتحاول تفتح تجويف صغير في الحائط. قلت إنتي بتدوري على إيه؟ قالت حاجة قديمة. قلت حاجة إيه؟ قالت مش لازم تعرف. وقبل ما تكمل، سمعت صوتًا خافتًا. تك. تك. تك. بصيت لها. هي كمان بصتلي. قلت سمعتي؟ قالت أيوه. الصوت كان جاي من الناحية الخلفية للمدفــ,,ـــــن.

قلت يمكن حجر وقع. قالت مفيش حجر هنا بيقع لوحده. رجعت خطوة. ثم جاء الصوت مرة أخرى. تك. تك. تك. المرة دي كان أوضح. وكأنه خبط من خلف الحائط. قلت لها نخرج؟ قالت استنى. وقربت من الحائط. حطت ودنها عليه. بعد ثواني رجعت للخلف. وشها اتغير. قلت في إيه؟ قالت حد بينادي. ضحكت بتوتر. قلت حد مين؟ قالت سمعت اسمي. وقبل ما أقدر أقول حاجة، الباب ورايا اتحرك.

لفيت بسرعة. الباب كان بيتقفل. جريت عليه، لكن قبل ما أوصله اتقفل تمامًا. صرخت سكــ,,ـــــينة! جريت هي كمان ناحية الباب. حاولنا نفتحه. مفتحش. قالت إحنا لازم نطلع. قلت ما أنا بحاول! بدأت أخبط على الباب. وفجأة رجع صوت الخبط من الحائط. لكن المرة دي كان أسرع. تك. تك. تك. تك. سكــ,,ـــــينة وقفت مكانها.

قلت لها متخافيش. قالت أنا مش خايفة من الصوت. قلت أمال من إيه؟ بصتلي وقالت من اللي هيحصل بعده. سكت. وبعد لحظات، سمعنا صوت حاجة بتتحرك في آخر المدفــ,,ـــــن. مشينا خطوة للخلف. الكشاف كان ضعيف، لكني قدرت أشوف ظلًا يتحرك على الحائط. قلت في حد هنا. سكــ,,ـــــينة قالت مفيش حد غيرنا. قلت أنا شايف ظل. قالت متبصش عليه. حاولت أشوف مصدـ,,ـــره. لكن الظل اختفى.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة