خلفتي كلها بنات وده طمع اخويا فيه وكل تعامله معايا استغلال وكأن كل ما املك هو حق مكتسب ليه أنا مش بنك فلوس لأخويا

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

"
الكلمة دي خلتني أراجع نفسي. افتكرت كل مرة أخويا طلب فيها مساعدة. وكل مرة كنت باقتطع من مصاريف البيت علشان أساعده. وكل مرة كنت أقول لنفسي:"دي عشرة عمر."
لكن سامح كان بيعتبرها عادة. وفي يوم، وصلني خبر إن سامح باع حاجات من بيته علشان يسدد جزء من ديونه.

حسيت بالذنب. مش لأنه مظلوم، لكن لأنه أخويا. روحت له. لقيته قاعد لوحده. قلت له:"أنا مش جاية أديك فلوس."
بصلي وسكت. كملت:"أنا جاية أقول لك إني مستعدة أساعدك بطريقة تانية."
كنت أقصد إني أساعده يرتب ديونه، ويبيع حاجة من غير ما يخسر كل شيء، أو يدور على شغل إضافي.

لكنه رفض. قال:"أنا مش محتاج شفقة."
قلت:"دي مش شفقة."
قال:"أمال إيه؟"
قلت:"حدود."
الكلمة ضايقته جدًا. ومن يومها قاطعني. عدت الشهور، وكل واحد عاش بعيد عن التاني. بناتي كبروا، وأنا بدأت أركز في بيتي وشغلي. وبعد فترة، حصل شيء ماكنتش متوقعاه.

سامح اتعرض لمشكلة مالية كبيرة، لكن المرة دي ماجاش يطلب مني فلوس. جالي شخص من العيلة وقال لي إن سامح محتاج حد يقف معاه، وإنه رافض يكلمني. سألت:"ليه؟"
قال:"حاسس إنك أهنته لما حطيتي حدود."
سكت. كنت متضايقة منه، لكن في نفس الوقت كان أخويا. وفي النهاية، روحت له.

لقيته أهدى من الأول. قعدنا فترة من غير كلام. وبعدين قال:
"أنا كنت فاكر إنك لما خلفتي بنات، يبقى مالكيش ضهر."
بصيت له. كمل:
"وعلشان كده كنت شايف إنك لازم تفضلي محتاجة لينا... ولما لقيتك بتقفي على رجلك، اتضايقت."
دموعي نزلت من غير ما أتكلم.

لأني لأول مرة سمعت منه الكلام اللي كنت مستنياه سنين. قلت له:
"أنا عمري ما كنت محتاجة حد يثبت لي إن بناتي أقل من أي ولد."
سكت. وبعدها قال:
"أنا غلطت."
ماسامحتوش في نفس اللحظة. مش لأن قلبي قاسي.لكن لأن بعض الجروح محتاجة وقت.

اتفقنا إن علاقتنا ترجع بالتدريج، من غير فلوس، ومن غير طلبات، ومن غير إحساس إن حد له حق في حياة التاني. ومع الوقت، رجعنا نتكلم. أما بناتي، فكبروا وهم فاهمين حاجة مهمة جدًا:
إن البنت مش مشروع تعويض عن ولد.

وإن الأخوة مش معناها إن واحد يبقى مالك حق في تعب التاني. وفي آخر مرة سامح شافني فيها مع بناتي، ابتسم وقال:
"طلعتِ مخلفة أربع رجالة."
ضحكت وقلت:
"تلاتة بس."
بص للبنات وقال:
"لأ... تلاتة رجالة بقلوب بنات."
ساعتها حسيت إن الجملة دي، رغم بساطتها، كانت كفاية تعوضني عن سنين كاملة كنت بحاول أثبت فيها إن بناتي مش ناقصهم حاجة. ولا أنا كمان.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة