لكن ياسر كان عنده تفسير واحد:
"هو موجود."
وبعد أسبوع، بدأت حالته تتغير. بقى يخاف يدخل أوضته لوحده. وبقى يطلب مني أفضل جنبه لحد ما ينام. والأغرب إنه كان أحيانًا يرد على صوت مش سامعينه. كنت أسأله:
"إنت بتكلم مين؟"
يقول:
"محدش."
وفي ليلة، وأنا صاحي في الصالة، سمعت صوت رجل واضح من ناحية أوضة ياسر. كان بيتكلم بهدوء. لكن الكلام مكنتش قادر أفهمه. قربت من الأوضة. الصوت اختفى. فتحت الباب. لقيت ياسر نايم. وقفت عند الحائط. حطيت ودني عليه. وفجأة...سمعت خبطتين.
دق. دق. وبعدهم صوت مكتوم قال:
"إبعد عن الحيطة."
رجعت لورا. المرة دي ما كانش فيه مجال إني أقول إن ده خيال طفل. كان فيه حاجة فعلًا بتحصل. الفصل الثالث: البحث عن مصدر الصوت
تاني يوم، كلمت صاحب العمارة وطلبت منه ييجي.
حكيت له كل اللي حصل. في الأول افتكر إننا بنبالغ. لكن لما وريته مكان الحائط، اتغيرت ملامحه. قال:
"الغريبة إن الشقة دي فعلًا مقفولة."
سألته:
"يعني مفيش حد عنده مفتاح؟"
قال:
"المفتاح مع صاحبها، وهو مسافر."
طلبت منه يجيب المفتاح.
اتصل بصاحب الشقة، لكن الرجل قال إن المفتاح مش معاه، وإنه سايبه عند واحد من قرايبه. الموضوع بقى مقلق. خصوصًا إن ياسر كان كل ليلة يسمع نفس الصوت. وفي ليلة، حصلت حاجة خلتني آخد القرار. الساعة كانت قربت من تلاتة.
أنا ونادية قاعدين جنب ياسر في الصالة، لأننا مبقيناش بنسيبه ينام لوحده. وفجأة سمعنا صوت خبطة قوية من ناحية الحائط. ياسر حط إيده على ودنه. وبعدها سمعنا صوت الرجل. المرة دي كان بيقول:
"أنا مش عايز أأذيك... أنا بس عايز حد يسمعني."
أنا ونادية بصينا لبعض. الكلام ده كان مختلف.
مفيهوش تهديد. كان فيه خوف. قربت من الحائط وقلت بصوت عالي:
"إنت مين؟"
سكت. وبعد لحظات، جه الرد:
"إنتوا مين؟"
قلت:
"إحنا سكان الشقة اللي جنبك."
سمعت صوت حركة. وبعدين الرجل قال:
"أنا مش عارف أخرج."
اتصلت بالشرطة فورًا. ولما وصلت القوة، شرحنا لهم اللي حصل.
طلبوا من صاحب العمارة يتواصل مع مالك الشقة. وبعد وقت قصير، قدروا يدخلوا الشقة المجاورة بشكل قانوني بعد التأكد من وجود شخص بداخلها. إحنا فضلنا في شقتنا. وفجأة سمعنا أصوات حركة في الشقة التانية. وبعد دقائق، سمعنا واحد من أفراد الشرطة بيقول:
"اهدى يا حاج... محدش هيأذيك.
"
عرفنا وقتها إن الرجل موجود فعلًا. مش خيال. ومش حلم. كان فيه شخص عايش في الشقة المقفولة. لكن السؤال اللي فضل في دماغي:
إزاي دخل؟وليه كان بيتكلم مع ابني كل ليلة؟الفصل الرابع: الحقيقة المرة
بعد ما الشرطة دخلت، اتضح إن الرجل اسمه فؤاد، وكان في أواخر الخمسينات.
كان موجود لوحده في الشقة. الشقة نفسها كانت شبه خالية من الأثاث، والرجل كان عامل لنفسه مكان بسيط ينام فيه. اتضح إنه دخل الشقة من فترة من غير علم صاحبها. وكان واضح من كلامه وتصرفاته إنه بيمر بأزمة نفسية شديدة، وبيعيش في حالة خوف وارتباك.
الأهم إن الشرطة اكتشفت إن فؤاد مكنش بيحاول يؤذي ياسر. هو كان بيسمع أصوات داخلية ويعتقد أحيانًا إن فيه أشخاص بيراقبوه، ولما اكتشف وجود طفل في الشقة المجاورة، بدأ يكلمه من خلال فتحات قديمة في الحائط.
الدولاب بتاع ياسر كان ملاصق تقريبًا لنقطة في الحائط كان فيها فراغ قديم بسبب مواسير واتصالات بين الشقتين. وده كان السبب إن صوته يوصل واضح جدًا. سألت واحد من أفراد الشرطة:
"طب هو كان عايز من ابني إيه؟"
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.