لكن لما حاولت توقف، بدأت الرسائل تتغير. بقى فيه تـ،ـهـ،ـديـ،ـد بنشر مقاطع قديمة من البثوص. ساعتها فهمت إن بنتي ما كانتش بس بتخبي عني... دي كانت مرعوبة. قلت لها: "من النهارده مش هتواجهي ده لوحدك."
تاني يوم، رحت معاها لشخص متخصص في الـ،ـجـ،ـرائـ،ـم الإلـ،ـكـ،ـتـ،ـرونـ،ـيـ،ـة، وبدأنا نوثق الرسائل والحسابات بدل ما نحذف كل حاجة بعشوائية. واتعلمنا إزاي نبلغ عن الحسابات والمحتوى المخالف، وإزاي نقفل طرق التواصل مع الأشخاص الـ،ـلي بيضغطوا عليها. الأصعب كان إنها تعترف لي بحاجة تانية. قالت إن سارة وداليا هما الـ،ـلي شجعوها في البداية. لكنها رفضت تصدق إنهم كانوا عارفين إن بعض الأشخاص ممكن يستغلوا البثوث بالشكل ده.
وبعد ما راجعنا الرسائل، اكتشفت إن واحدة منهم كانت بتحاول تقنع مريم إنها تكمل حتى بعد ما بدأت تخاف. أما التانية، فكانت هي نفسها بتبعد عنها كل ما مريم تقول إنها عايزة توقف. وقتها مريم فهمت إنها كانت وسط ناس بيعتبروا الخطر مجرد لعبة.بدأت تبعد عنهم.
وكان القرار صعب، خصوصًا إنهم حاولوا يرجعوها بكل الطرق. مرة برسالة اعتذار. ومرة بكلام عن إنهم محتاجينها. ومرة باتهامها إنها بتعمل نفسها أفضل منهم. لكن مريم المرة دي ما استجابتش. بعد أسابيع من المتابعة، قدرت تقفل الحسابات المرتبطة بالبث، وتبدأ صفحة جديدة في حياتها.
أنا كمان اتعلمت درس عمري ما هنساها. كنت فاكرة إن حماية بنتي معناها إني أعرف كل تفاصيل حياتها. لكن الحقيقة إن الثقة لازم تمشي جنب المتابعة. لازم أسألها، وأسمعها، وأفهم عالمها بدل ما أكتفي إني أقول لها "إبعدي عن أصـ،ـحـ،ـاب السوء".أما مريم، فكان أصعب شيء بالنسبة لها إنها تواجه نفسها.
قالت لي في يوم: "أنا مش زعلانة بس منهم يا ماما... أنا زعلانة من نفسي إني صدقتهم." حضنتها وقلت لها: "الغلط مش نهاية حياتك... النهاية الحقيقية إنك تعرفي إنك غلطانة وتكملي في نفس الطريق."
عدت شهور. مريم رجعت تهتم بدراستها، وبقت أكثر حرصًا في اختيار أصحابها، والأهم إنها بقت تيجي تحكي لي عن أي حاجة تضايقها بدل ما تخبيها. وفي يوم، كانت قاعدة جنبي وقالت: "فاكرة اليوم الـ،ـلي شوفتي فيه الفيديو؟" قلت: "أنساه إزاي؟" ابتسمت وقالت: "أنا وقتها كنت فاكرة إن حياتي انتهت."
سألتها: "ودلوقتي؟" قالت: "دلوقتي عرفت إن الغلطة ممكن تكون بداية إن الواحد يفوق."
بصيت لها، وحمدت ربنا. أنا مش هقول إن كل حاجة رجعت زي الأول في يوم وليلة. الثقة اتبنت من جديد واحدة واحدة. لكن أهم حاجة إن بنتي رجعت لي. ومن يومها، كل ما أسمع حد يقول إن أصـ،ـحـ،ـاب السوء مجرد "صحاب وحشة"، أفتكر مريم. لأن الموضوع أحيانًا ما بيبدأش بـجـ،ـريـ،ـمـ،ـة كبيرة ولا قرار خطير. ممكن يبدأ بكلمة: "جربي... كل الناس بتعمل كده."
وبعدها خطوة صغيرة... وبعدين خطوة أكبر... لحد ما الإنسان يلاقي نفسه في مكان عمره ما كان يتخيل إنه هيوصله. وعشان كده، لو في حاجة واحدة اتعلمتها من الـ،ـلي حصل، فهي إن أول ما ابنك أو بنتك يتغيروا بشكل مفاجئ، ما تكتفيش بالغضب والاتهام. اقعد معاهم. اسمعهم. خليهم يحسوا إن باب البيت مفتوح. لأن أوقات كتير، الولد أو البنت الـ،ـلي باين عليهم إنهم بيبعدوا عن أهلهم، بيكونوا في الحقيقة محتاجين حد يقرب منهم أكتر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.