بعد أيام، عرفت بالصدفة من سلوى نفسها إنها كانت بتفكر في الجواز من جديد من فترة طويلة. بعد طــ،،لاَقــ،ـهـا، قضت سنين وهي مسؤولة عن بيتها وأولادها. كل ما حد يتقدم لها، كانت تتراجع.
كانت حاسة إن حياتها انتهت عند نقطة معينة. ولما ابني قرب منها، رجع لها إحساس كانت فاقداه من سنين. قالت لي: "أنا عارفة إني أكبر منه، بس لأول مرة من سنين حسيت إني عايزة أعيش لنفسي."
قلت لها: "من حقك تعيشي لنفسك، بس مش من حقك تقنعي نفسك إن ابني هو الحل."
سكتت. ثم قالت: "هو مش حل... أنا بحبه."
قلت: "وأنا بحب ابني، وعشان كده هفضل رافضة."
لم نتشاجر. لكن كل واحدة فينا خرجت من الكلام وهي أكثر تمسكًا بموقفها. وفي نفس الأسبوع، ابني أعلن أمامي: "أنا ناوي أتجوزها حتى لو الكل رفض."
قلت له: "حتى أنا؟"
قال: "حتى إنتي."
الجملة كسرت قلبي. لكني لم أصرخ. قلت له: "لو اخترت الطريق ده، هتتحمل مسؤوليته بنفسك."
قال: "موافق."
وهنا بدأت أخاف أن يتحول الخلاف من مجرد كلام إلى قرار فعلي.
الفصل الرابع: المواجهة الأخيرة
حدد ابني موعدًا ليجلس مع سلوى وأولادها. أنا رفضت أحضر في البداية. لكن سلوى طلبت مني أكون موجودة. قالت: "يمكن لو سمعنا بعض من غير صريخ، نوصل لحل."
جلسنا كلنا. ابنها الكبير قال لابني: "أنا مش بكرهك، ومش شايفك شخص وحش. لكن أنا خايف على أمي."
ابنها الأصغر قال: "وأنا خايف عليك أنت كمان."
ابني رد: "وأنا الوحيد اللي المفروض يقرر إذا كنت مستعد للجواز ولا لأ."
قلت له: "صح. لكن القرار مش معناه إنك تتجاهل كل التحذيرات."
سلوى كانت ساكتة. وبعد دقائق قالت: "أنا تعبت من إن كل واحد فيكم بيتكلم عن حياتي وكأني مش موجودة."
ثم نظرت لابني وقالت: "بس أنا كمان لازم أسألك سؤال."
سكت الجميع. قالت: "لو بعد سنة اكتشفت إن حياتنا مختلفة تمامًا، هتفضل مقتنع إنك اخترت صح؟"
ابني لم يرد فورًا. وكان دي أول مرة أشوفه متردد.
الفصل الخامس: القرار
مرت أسابيع من غير ما يحصل جواز. ابني وسلوى فضلوا على تواصل، لكن الحماس الأول بدأ يهدأ. وبدأ كل واحد يشوف الصورة كاملة: فرق السن، اختلاف المرحلة العمرية، مسؤوليات سلوى تجاه أولادها، ومستقبل ابني اللي لسه في بدايته. وفي النهاية، سلوى هي اللي طلبت منه يقابلها. قالت له: "أنا مش عايزة أتجوزك وإنت لسه محتاج تثبت لنفسك إنك قادر تواجه الكل عشاني."
قال لها: "يعني إنتي بتسيبيني؟"
قالت: "أنا بحبك، بس الحب مش معناه إني أطلب منك تدفع ثمن اختياري."
انتهت العلاقة. لم تكن النهاية سعيدة بالمعنى التقليدي. ابني اتوجع. وسلوى اتوجعت. وأولادها لم يحتفلوا، لأنهم كانوا شايفين أمهم مكسورة. أما أنا، فلم أشعر بالانتصار، لأنني كنت أعرف أن ابني خسر إنسانة كان متعلقًا بها فعلًا.
لكن بعد شهور، بدأ كل شيء يهدأ. سلوى رجعت علاقتها بأولادها لطبيعتها تدريجيًا. وابني ركز في شغله وحياته. وبعد فترة، لما اتكلمنا عن الموضوع، قال لي: "يمكن كنت محتاج حد يقول لي الحقيقة، مش حد يمنعني."
قلت له: "أنا كنت بحاول أمنعك فعلًا."
ضحك وقال: "عارف."
ثم سكت شوية وقال: "بس الحمد لله إني فهمت لوحدي."
أما سلوى، ففضلت جارتي. وبعد وقت طويل، قابلتها قدام العمارة. قالت لي: "كنت زعلانة منك جدًا."
قلت: "وأنا كنت زعلانة منك أكتر."
ضحكت. ثم قالت: "بس دلوقتي فهمت إنك ما كنتيش بتكرهيّني."
قلت: "أنا كنت خايفة على ابني."
قالت: "وأنا كنت خايفة أضيع فرصة أحس إني لسة عايشة."
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.