جارتي اللي سنها 45 سنة عايزة تتصابا وترجع للصبا من بوابة ابني وتتجوزه عمري ما هنسى اليوم اللي ابني صاحب الـ25 سنة دخل عليا وقال لي: "يا أمي... أنا عايز أتجوز."
كنت طايرة من الفرحة. ابني الوحيد أخيرًا فكر في الاستقرار، وكنت مستعدة أفرح بيه وأشوفه عريس قدام عيني. حضنته وقلت: "طب يا حبيبي، مين البنت؟"
سكت ثواني، وبعدين قال: "سلوى."
ابتسامتي اختفت. قلت: "سلوى مين؟"
قال بمنتهى الهدوء: "سلوى جارتنا."
افتكرت إني سمعت غلط. "جارتنا اللي ساكنة قصادنا؟"
هز راسه. قلت له: "سلوى عندها خمسة وأربعين سنة!"
قال: "أنا عارف."
"وأنت عندك خمسة وعشرين!"
"عارف يا أمي."
وقفت قدامه وأنا مش مصدقة. أنا مش بقول إن سلوى ست وحشة، بالعكس، طول السنين اللي عشناها جيران عمرها ما عملت معانا حاجة وحشة. لكن الجواز حاجة تانية تمامًا. قلت له: "أنا رافضة."
بص لي باستغراب. "من غير حتى ما تعرفي اللي بينا؟"
قلت: "أنا عارفة اللي يكفيني عشان أرفض. إنت لسه 25 سنة، ولسه قدامك عمر طويل. وهي عندها 45 سنة، وعندها أولاد، وحياتها مختلفة عن حياتك تمامًا."
قال بعصبية: "فرق السن مش مقياس للحب."
رديت: "أنا مش بحاكم الحب. أنا بحاكم قرار جواز ابني.
"
وبعدها اكتشفت إن الموضوع مش مجرد فكرة في دماغه. سلوى كانت عارفة. وكانت موافقة. بل والأسوأ من كده، إنها كانت بتشجعه. في نفس اليوم، سمعت خبط على الباب. فتحت، لقيتها واقفة. دخلت وقعدت قدامي. قلت لها من غير مقدمات: "إنتي عارفة أنا رافضة ليه."
قالت: "عارفة."
"وعارفة إن أولادك رافضين؟"
قالت: "عارفة."
قلت: "أمال ليه مصممة؟"
سكتت شوية وقالت: "عشان أنا بحبه."
قلت: "وابني كمان بيحبك، بس الحب مش كفاية."
بصت لي وقالت: "هو مش طفل."
قلت: "وأنا ما قلتش إنه طفل. بس أنا أمه، ومن حقي أخاف على مستقبله."
قبل ما تمشي، قالت لي: "أنا مش هطلب منك توافقي غصب عنك."
وقفت عند الباب، وبصت لي وقالت: "بس مش هقدر أطلب من ابنك يسيبني لمجرد إن الناس شايفة فرق السن كبير."
بعد ما خرجت، حسيت إن المصيبة أكبر مما كنت متخيلة. لأن سلوى مش بس بتواجهني... هي كمان بتواجه أولادها. وفي نفس الليلة، شفت ابنها الكبير واقف قدام بيتها وصوته عالي: "يا أمي، إحنا مش موافقة على الجواز ده!"
وابنها الأصغر كان واقف جنبه وقال: "إنتي حرة في حياتك، بس إحنا مش هنقبل إنك تتجوزي واحد أصغر منك بعشرين سنة."
وقفت ورا باب شقتي أسمعهم. ولأول مرة حسيت إن الموضوع ممكن يقسم عيلة كاملة. لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها... إن سلوى كانت مخبية عني وعن أولادها سببًا مهمًا جدًا خلاها تتمسك بابني بالذات. وسبب لما عرفته بعد كده... صدمني وخلاني أعرف ليه كانت مستعدة تواجهنا كلنا.
الفصل الثاني: ليه ابني بالذات؟
تاني يوم، حاولت أتكلم مع ابني بهدوء. قلت له: "أنا مش هزعق لك، بس عايزة أفهم."
قال: "افهمي إني بحبها."
قلت: "طيب، إمتى بدأ الحب ده؟"
سكت. وبعدها قال إن الموضوع بدأ من شهور، لما كان بيمر بفترة صعبة في شغله، وكانت سلوى أكتر واحدة بتسمعه وتتكلم معاه من غير ما تحكم عليه. في البداية كان بيعتبرها زي خالته. لكن مع الوقت، كلامهم زاد، وبقى يحكيلها تفاصيل حياته. قلت له: "وده اللي خلاك تحبها؟"
قال: "هي الوحيدة اللي كانت بتفهمني."
قلت: "بس إنت محتاج واحدة تعيش معاك حياتك، مش بس تفهم مشاكلك."
اتضايق وقال: "إنتي بتحاولي تلاقي أي سبب عشان ترفضي."
قلت له: "أيوه، لأني رافضة."
كانت أول مرة أقولها له بالوضوح ده. وفي الناحية التانية، كان أولاد سلوى بيحاولوا يقنعوا أمهم تتراجع. ابنها الكبير قال لها: "لو بتحبيه، خلي العلاقة تنتهي قبل ما تخسري أولادك."
لكن سلوى ردت: "أنا مش هخسركم."
قال: "إنتي بالفعل بتحطيّنا قدام أمر واقع."
أما ابنها الأصغر، فكان أكثر غضبًا. قال: "هو أصغر مني تقريبًا، وإنتي عايزة تتجوزيه؟"
سلوى انفعلت: "فرق السن مش جـ،،ريـــ،ــمـــ،ـه."
رد عليها: "مش جـ،،ريـــ،ــمـــ،ـه، بس لازم نفكر في الحياة اللي بعد الجواز."
الكلام أثر فيها، لكنها لم تتراجع. وبدأت الخلافات بينهم تكبر.
الفصل الثالث: الحقيقة اللي ظهرت من غير مؤامرات
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.