وفي مرة من حوالي سنة، كنت بعيط قدامها بسبب خـــ،،ناقـــ،ـة كبيرة بيني وبين محمود، فقالتلي وقتها: "محمود طيب، بس الرجالة ساعات لما البيت يبقى فيه مشاكل بيحبوا يهربوا من الكلام." وقتها صدقتها. دلوقتي نفس الجملة كانت بتتردد في دماغي بطريقة مختلفة تمامًا. دخلت البيت، لقيت محمود قاعد. بصلي وقال: "إنتِ اتأخرتي ليه؟" حطيت الشنطة على الكرسي، وبصيتله. كان وشه طبيعي جدًا. وده أكتر شيء وجعني.
إزاي إنسان عايش معايا، ومستخبي جواه سر بالحجم ده، يقدر يبص في عيني كأن مفيش حاجة؟ ما واجهتوش في اللحظة دي. كنت محتاجة أفهم الأول. دخلت أوضتي وقفلت الباب، وطلعت الورقة. فضلت أقرأها مرة ورا مرة. بعد وقت طويل، خرجت لموبايلّي وفتحت سجل المكالمات. بدأت أفتكر مكالمات سعاد الكتير لمحمود، والمرات اللي كانت بتقول فيها: "أصلي بس بسأل على حاجة تخص العمارة." كنت بصدق. وفي نفس الليلة، سمعت محمود بيتكلم في التليفون من البلكونة.
قربت من باب الأوضة من غير ما يسمعني. ما سمعتش الكلام كله. لكن سمعت جملة واحدة: "ما تقلقيش... أنا هتصرف." اتجمدت مكاني. ما كنتش عارفة بيتكلم مع مين. لكن لأول مرة، بدأت أربط حاجات قديمة ببعض. تاني يوم، استنيت لحد ما ياسين يخرج للمدرسة، ومحمود يبقى لوحده. حطيت القيد قدامه على الترابيزة. وقلت: "محمود... ممكن تفهمني دي إيه؟" بص للورقة. في أول ثانية كان وشه ثابت.
لكن بعدها اتغير. مسك الورقة، وفضل ساكت. أنا ما صرختش. ما ضــ,,ـــــربتش. ما عملتش أي مشهد. بس قلتله: "أنا عايزة أعرف الحقيقة." فضل ساكت فترة طويلة. وبعدين قال: "إنتِ عرفتي منين؟" الجملة دي كانت كفاية. لأن لو ما كانش فيه حاجة، كان المفروض يسألني: "إيه ده؟" لكن هو سألني عرفت منين. حسيت إن آخر ذرة أمل عندي اختفت.
قلتله: "يعني الاسم حقيقي؟" نزل عينه للأرض. وقال بصوت واطي: "أيوه." سألته: "من إمتى؟" قال: "من تلات سنين." ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة. وقلت: "تلات سنين؟" هز راسه. قلتله: "وسعاد؟" ما ردش. قلت: "سعاد جارتي؟ اللي كانت بتدخل بيتي؟" فضل ساكت. في اللحظة دي فهمت إن اللي قدامي مش مجرد خـــ،،يانـــ،ـة حصلت وانتهت. أنا كنت عايشة وسط الحقيقة نفسها، بس من غير ما أعرفها.
سألته: "ليه؟" قال إن المشاكل بينا كانت زادت، وإنه قرب من سعاد، وإنه اتخذ قرار الزواج منها من غير ما يقولي. ما حاولتش أسمع أعذار كتير. لأن المشكلة بالنسبة لي ما كانتش بس إنه اتجوز. المشكلة إنه عاش معايا تلات سنين وهو عارف الحقيقة، وأنا آخر واحدة تعرف. والأصعب إن سعاد كانت عارفة كل حاجة. واجهتها بعد يومين. روحتلها، وطلبت منها نتكلم بعيد عن البيت.
أول ما شافتني، فهمت إن الموضوع اتكشف. ما أنكرِتش. قالت: "أنا غلطت." قلت لها: "الغلط إنك تتجوزي راجل متجوز؟ ولا إنك تدخلي بيتي وتسمعي أسراري وإنتِ عارفة؟" ما لقتش رد. قالت إنها كانت عارفة إني ومحمود بينا مشاكل، وإنها أقنعت نفسها إن علاقتها بيه مالهاش علاقة بيا. لكن بالنسبة لي، ده ما كانش تبرير. لأنها كانت بتدخل بيتي بإرادتها. كانت تعرفني. وتعرف ابني.
وتعرف تفاصيل حياتي. ومع ذلك اختارت تخبي عني الحقيقة. رجعت البيت وأنا حاسة إن حاجات كتير اتكسرت جوايا. لكن وسط كل الوجع، كان فيه شيء واحد خلاني أتماسك. ياسين. أنا ما كنتش عايزة ابني يشوف أمه منهارة. ما كنتش عايزة الخـــ،،لاف بيني وبين محمود يتحول لحرب قدامه.
قعدت معاه بهدوء، واتكلمنا عن مستقبلنا. مش هقول إن كل حاجة اتحلت في يوم وليلة. بالعكس. الأيام اللي بعدها كانت أصعب من لحظة اكتشاف الورقة نفسها. كان لازم أقرر هل هكمل مع محمود بشروط جديدة، ولا هبدأ حياة تانية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.