بعد فترة، وصلنا لتسوية قانونية أعادت لنا جزءًا من حقوقنا، وتم توضيح باقي الملكيات والالتزامات بشكل رسمي. مراد لم يعد يملك السيطرة على أموالنا. لكن علاقتنا به انتهت تقريبًا. مش بسبب قصة خيالية عن رجل شرير. لكن لأن الثقة لما بتتكسر، صعب ترجع زي الأول.--- الفصل السابع: الحاجة اللي أمي سابتها بعد ما انتهى الجزء الأكبر من الموضوع، رجعنا نرتب أوضة أمي. أختي كانت بتفتح الأدراج واحد واحد. وفجأة قالت: "تعالي شوفي." كان دفتر صغير.
مش فيه حسابات. ولا أسرار. مجرد ملاحظات يومية. في آخر صفحة، لقيت كلام بخط أمي: "نفسي بناتي يفضلوا جنب بعض، مهما حصل." وتحتها: "الفلوس تتعوض... لكن لو القلوب اتكسرت، مش دايمًا بتتصلح." قعدت على السر,,ـــــير. وأختي قعدت جنبي. افتكرنا كل الخناقات اللي حصلت بينا بعد وفــ,,ـــــاه أمي. كل واحدة فينا كانت خايفة إن التانية بتخبي عنها حاجة. أنا كنت شايفة إنها بتصدق كلام مراد. وهي كانت شايفة إني بتصرف لوحدي.
لكن الحقيقة إننا كنا الاتنين مكسورين. أمنا ماتت. وأبونا كان غايب عن حياتنا من سنين. وفجأة لقينا نفسنا بنتعامل مع أوراق وفلوس وناس كبار، وإحنا مش مستعدين. أختي مسكت إيدي. وقالت: "عارفة إيه أكتر حاجة كنت خايفة منها؟" قلت: "إيه؟" قالت: "إن الورث يخلينا نخسر بعض." بصيت لها. وقلت: "ماما كانت عارفة.
" هزت راسها.--- الفصل الثامن: النهاية عدت شهور طويلة. الأمور استقرت. أنا وأختي بقينا بنتعامل مع أي ورقة تخصنا بنفسنا. اتعلمنا إن حسن النية مش كفاية. وإن القريب مش معناه إنه دايمًا صح. وإن أي حق لازم يكون موثق وواضح. أما مراد، فبقي بعيد عن حياتنا. مبقيناش نكرهه. لكن مبقيناش نثق فيه. يمكن دي كانت أكتر حاجة أمي كانت بتحاول تحمينا منها. مش إنها تمنعنا من خسارة الفلوس.
لكن إنها تمنعنا من إننا نخسر نفسنا بسببها. وفي يوم، رجعت أنا وأختي البيت القديم. فتحنا الشباك. دخلت الشمس على أوضة أمي. حطينا صورتها على الرف. أختي قالت: "تفتكري لو ماما كانت عايشة، كانت هتعمل إيه؟" ابتسمت وقلت: "كانت هتزعق لنا الأول." ضحكنا. ولأول مرة من يوم وفاتها، ضحكتنا كانت من القلب.
وبعدها بصيت لصورتها وقلت: "حقك علينا يا أمي... إحنا فهمنا كلامك متأخر." لأن أمي لما قالت: "خلي بالك من أختك." مكنتش بتتكلم عن الورث. ولا عن البيت. ولا عن الفلوس. كانت بتتكلم عن الحاجة الوحيدة اللي كانت خايفة نخسرها فعلًا...بعض.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.