لكنه قال لي إنه مش عايز يكبر الموضوع وإن أمه ست كبيرة وممكن تكون قالت الكلام وهي متعصبة. قلت له إن العصبية مش مبرر لتشويه سمعة إنسانة، وإنه لو فضل ساكت هضطر أحمي نفسي بنفسي. ولأول مرة حسيت إنه بدأ يقلق فعلًا لما قلت له إن لو الإشاعات وصلت لمدرّسين ولادنا أو مكان شغلي مش هقدر أتعامل معاها كأنها خناقة عائلية عادية.
بعدها بيومين عرفت إن حماتي بتقول للناس إنها هتعمل قعدة عائلية عشان تصالحني، وإنها عايزة الكل يحضر عشان ينهوا الخلاف. فهمت إنها غالبًا عايزة تحاصرني قدام العيلة وتخليني أوافق على تربية الأطفال عشان تبان هي صاحبة الحق وأنا اللي برفض الخير. وافقت أحضر، لكن طلبت من أحمد ييجي معايا ويكون موجود من أول القعدة لآخرها. لما وصلنا لقينا سماح قاعدة جنب أمها ووشها متوتر، وكان موجود خال أحمد ومراته واثنين من قرايبهم.
بدأت حماتي الكلام وهي بتقول إنها عمرها ما قصرت معايا وإنها كانت بتعتبرني بنتها، لكن أنا قابلت إحسانها بالجحود وإن رفضي تربية الأطفال دليل على إني مش بحب العيلة. استنيتها تخلص وبعدين قلت لها بهدوء إن أنا ساعدتها في تربية يوسف من غير ما أطلب مقابل، وإن عمري ما منعت عنها مساعدة أقدر عليها، لكن تربية طفلين رضّع مسؤولية يومية مش مجرد زيارة أو مساعدة وقت الفراغ.
حاولت تحول الكلام ناحية إني بحسد سماح على جوازها الجديد، لكني سألتها سؤالًا واحدًا: ليه قلتي للناس إني بروح لدجالين وبعمل لبنتك سحر؟اتغير لون وشها وقالت إنها ما قالتش الكلام ده وإن الناس بتحب تألف. هنا اتكلمت الجارة اللي كانت حاضرة يوم الخناقة وقالت إنها بنفسها سمعتها وهي بتحكي الكلام ده قدام أكتر من واحدة. حماتي اتعصبت وقالت إن الجارة فاهمة غلط، لكن الجارة ردت عليها إنها مش طفلة وإنها عارفة كويس اللي سمعته.
بدأ القرايب يبصوا لبعض، وساعتها خال أحمد قال لحماتي إن موضوع الأطفال حاجة وإن اتهام مرات ابنها بالسحر حاجة تانية خالص. لكن المفاجأة كانت لما سماح نفسها اتكلمت لأول مرة وقالت بصوت واطي إنها ما طلبتش من أمها تقول للناس إني بعمل لها سحر، وإن كل اللي حصل إنها قالت لها إنها مش عارفة هتعمل إيه في موضوع الجواز والأولاد.
بصيت لسماح وسألتها إذا كانت موافقة فعلًا إنها تسيب أطفالها عندي وتسافر. دموعها نزلت وقالت إنها مش عايزة تبعد عنهم، لكن العريس رافض وجودهم معاه وإن أمها فضلت تقول لها إن الأولاد هيتربوا كويس عندنا وإنها هتقدر تزورهم وقت ما تحب. لأول مرة حسيت إن سماح نفسها مش عارفة تاخد قرارها وإن حماتي بتحاول تحل مشكلة بنتها على حسابي وعلى حساب الأطفال كمان.
قلت لها إن أنا مش ضد إنها تتجوز ولا ضد إنها تبدأ حياة جديدة، لكن التوأم مش عبء ينفع يتنقل من بيت لبيت عشان العريس يكون راضي. لو هي عايزة تتجوز لازم تكون واضحة معاه من البداية بخصوص مسؤوليتها تجاه أولادها. حماتي قامت وقالت إننا كلنا متفقين عليها وإن محدش حاسس بتعبها، لكن خال أحمد وقفها وقال لها إن اللي تعب فعلًا هم الأطفال اللي بقوا في وسط خلافات الكبار.
انتهت القعدة من غير ما أوعد حد بأي حاجة. ولما رجعت البيت كنت فاكرة إن الموضوع خلص عند كده، لكن في نفس الليلة أحمد رجع من عند أمه ووشه متغير. قال لي إن أمه طلبت منه يخليني أعتذر لها قدام العيلة وإنه لو ما عملتش كده هتقطع علاقتها بينا ومش هتسمح لولادي يزوروا جدتهم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.