### الفصل الثالث
طلعت الشقة لوحدي بعد ما حماتي ادتني المفتاح الاحتياطي اللي كان معاها وخبطت على الباب لحد ما سامح فتحه كان شكله مرهق ولحيته طويلة وعينيه حمرا من قلة النوم والشقة حواليه كانت مليانة أكواب قهوة وعلب أكل مفتوحة وستاير مقفولة رغم إن الوقت كان بعد الضهر أول ما شافني قال لي إنتي جيتي ليه يا هالة أنا قلت لك مش عايز أشوف حد قلت له أنا مش جاية أزعق لك ولا أطلب منك ترجع البيت أنا جاية أطمن عليك وأفهم إنت بتعاني من إيه قعد على الكرسي وحط إيده على وشه وقال لي إنه بقاله أسابيع مش بينام غير ساعتين أو تلاتة وإنه كل ما يغمض عينه يشوف نفسه طفل واقف عند باب الشقة وأبوه ماشي وسايبه وإنه بيسمع صوت أبوه في دماغه وهو بيقوله إن الراجل اللي مش قادر يصرف على بيته ملوش لازمة وإن أحسن حاجة يعملها إنه يبعد قبل ما عياله يكرهوه كنت بسمعه وأنا حاسة إني لأول مرة أفهم حجم الخوف اللي جواه لكني قلت له إن اللي بيحصل له محتاج مساعدة وإنه مينفعش يصدق كل فكرة بتيجي في دماغه خصوصًا وهو محروم من النوم ومضغوط نفسيًا رد عليا إنه لما ساب الشغل حس إنه بقى زي أبوه وإنه مكنش قادر يستحمل نظرة العيال ليه لما كانوا بيطلبوا منه حاجات وهو مش عارف يوفرها وإن فكرة إنه يختفي كانت في دماغه من فترة لكنه كان بيقاومها لحد ما حس إنه مبقاش قادر يفكر بشكل واضح قلت له إننا مش محتاجين أب غني ولا أب عمره ما يغلط إحنا محتاجين أب موجود وصادق معانا وإنه لما قال لي أودي العيال دار أيتام كان بيجرحهم حتى لو هم لسه صغيرين ومفهموش كلامه بالكامل بدأ يعيط وقال لي إنه عارف إنه غلط وإنه بعد ما خرج من البيت مشي ساعات طويلة من غير ما يعرف رايح فين وإنه كان بيفكر يرجع لكنه كان كل ما يقرب من المنطقة يرجع تاني لأنه خايف يشوف العيال ويحس إنه مش قادر يبقى الأب اللي هما محتاجينه قلت له إن أول خطوة مش إنه يرجع البيت لكن إنه يوافق يتواصل مع الدكتور وإننا نعرف إزاي نساعده من غير ما نسيب المشكلة تكبر أكتر وافق بعد تردد واتصلنا بالدكتور اللي كان بيتابعه وبعد ما سمع منه الأعراض طلب منه يحضر أقرب موعد ممكن عشان يقيّم حالته من جديد ويحدد إذا كان محتاج يرجع للعلاج النفسي أو يحتاج دعم إضافي بسبب اضطراب النوم والقلق سامح راح للموعد مع أمه وبعد التقييم بدأ خطة علاج جديدة والتزم بمتابعة منتظمة وكان واضح إنه محتاج وقت عشان يستعيد استقراره لكن الدكتور وضح له إن وجود المشكلة مش معناه إنه فقد قدرته على إنه يبقى أب وإن الأهم إنه يتعلم يتعامل مع الضغط بدل ما يهرب منه وفي الفترة دي أنا رفضت إنه يرجع يعيش معانا على طول لأن العيال كانوا محتاجين استقرار وأنا كمان كنت محتاجة أحس بالأمان من جديد اتفقنا إنه يشوفهم في بيت حماتي في البداية وإنه يلتزم بمصاريفهم على قد دخله الجديد وإن أي قرار يخص البيت يتناقش معايا بدل ما ياخده لوحده مر أول شهر بصعوبة لكنه بدأ يتحسن تدريجيًا وبقى ينام أحسن ويتكلم معانا بصراحة أكتر وفي أول زيارة ليه بعد فترة العلاج جاب للعيال كراسات وألوان بسيطة وقعد معاهم يرسم ويلعب ولما يارا سألته ليه مش بيرجع ينام في البيت زي زمان قال لها إنه بيمر بفترة محتاج فيها يساعد نفسه عشان يقدر يبقى أحسن وإنه بيحبها هي وإخواتها حتى لو مش موجود معاهم كل يوم البنت حضنته وفضلت ساكتة ودي كانت أول مرة أشوفه بيواجه سؤال صعب من غير ما يهرب منه بعد تلات شهور بدأ سامح يشتغل في شركة أصغر بمرتب أقل لكنه منتظم وبقى يدفع مصاريف العيال في مواعيدها وبعد ما استقرت حالته قعدنا واتكلمنا عن مستقبلنا بصراحة قلت له إني لسه بحبه لكن اللي حصل كسر ثقتي فيه وإن الرجوع لازم يكون خطوة مدروسة مش مجرد محاولة ننسى اللي فات وهو اعترف إنه كان محتاج يتعلم إن مش كل ضغطة معناها إنه هيبقى زي أبوه وإنه لو حس إن الأعراض رجعت تاني لازم يطلب المساعدة بدل ما يختفي واتفقنا نبدأ جلسات إرشاد أسري عشان نعرف نرجع نتعامل مع بعض من غير خوف أو اتهامات وبعد فترة رجع سامح البيت بالتدريج مع استمرار علاجه ومتابعته وبقينا نتفق كل أسبوع على مصاريفنا ومشاكلنا بدل ما كل واحد يشيل همه لوحده أما حماتي فكانت أكتر واحدة حاسة بالذنب لأنها فضلت سنين فاكرة إن سكوتها عن ماضي سامح هيحميه من الألم لكنها فهمت إن إخفاء الحقيقة مش دايمًا بيحمي حد وإنه أوقات بيخلي الشخص يواجه نفس جروحه من غير ما يفهم سببها وأنا كمان اتعلمت إن مساعدة الإنسان اللي بنحبه مش معناها نسمح له يجرحنا من غير حدود وإن المرض النفسي محتاج تفهم وعلاج لكنه مش مبرر للتخلي عن المسؤولية أو إيذاء الآخرين وبعد شهور لما شفت سامح بيجهز العيال للمدرسة وبيضحك مع ليلى وهي بتحاول تربط له رباط الجزمة حسيت إننا أخيرًا بدأنا نرجع لحياتنا لكن المرة دي من غير ما نتظاهر إن كل حاجة تمام وعرفت إن اللي أنقذ بيتنا مكنش إننا نسينا اللي حصل ولا إن سامح وعدني إنه عمره ما هيتعب تاني لكن إنه اعترف بمشكلته وبدأ يتعامل معاها وإننا فهمنا إن الماضي ممكن يسيب جرح جوانا لكن مش لازم نسمح له إنه يقرر مستقبلنا.
جوزي سابني مع تلات عيال وقال لي أوديهم دار أيتام لأنه مش قادر يشيل مسؤوليتهم.. لكن اعتراف أمه كشفلي سر خطير خلاني اخاف بسبب هروبه!
أكمل القراءة
مقالات ذات صلة
روايات
جوزي اتجوز الموظفة اللي شغّلتها بإيدي في الاتيلية بتاعي وعزم أصحابه عشان يعلن جوازه قدامي، لكنه ماكانش يعرف إني كنت مجهزة مفاجأة ليهم اقوي!
جوزي اتجوز الموظفة اللي شغّلتها بإيدي في الاتيلية بتاعي وعزم أصحابه عشان يعلن جوازه قدامي،…
روايات
زميل بنتي في المدرسة كل يوم يقول لها بباكي بييجي عندنا انا وماما
أول مرة بنتي قالتلي إن واحد من زمايلها في المدرسة كل شوية يقول لها إن باباها بييجي عندهم أ…
روايات
جوز بنتي طـ,ـردها من بيته واتجوز عليها قدام أهلها عشان يكسـ,ـرها..
من يوم ما جوزي مـ,ـات وأنا كل اللي في الدنيا كان بنتي ريم، كانت وقتها لسه في آخر سنة في ال…
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.