أنا كنت واقفة عند باب الصالة وسمعت جزء من الكلام ولأول مرة عرفت إن جدي لسه عايش وإنه مريض وإن عيلة أبويا مش مجرد ناس اختفوا من حياتنا لكن فيه قصة لسه مفتوحة بينهم
يوم فرحي جه وأبويا حاول يبان طبيعي وكان بيضحك مع المعازيم ويساعد في تجهيز القاعة لكني كنت ملاحظة إنه كل شوية يبص على تليفونه كأنه مستني اتصال معين ولما قرب معاد دخولي القاعة لقيت واحد من العاملين جاي يقول لي إن فيه راجل كبير واقف بره وبيسأل عن أبويا وبيقول إنه أخوه
خرجت أشوفه ولقيت راجل كبير في السن ملامحه فيها شبه واضح من أبويا وكان واقف لوحده ماسك ظرف بني ولما شافني سألني إذا كنت نور بنت محمود ولما قلت له أيوه ابتسم بحزن وقال لي أنا عمك عبد الرحمن وجيت أبارك لك وأشوف أخويا بعد السنين دي كلها
كنت لسه بحاول أستوعب كلامه لما أبويا ظهر ووقف مكانه أول ما شاف عمي والفرحة اللي كانت على وشه اختفت وبص له وقال له إنت عرفت توصل لي لحد هنا ليه
عمي قال له إنه مش جاي يفتح خلاف قديم وإنه بس كان نفسه يشوفه قبل ما يرجع البلد وإن جدي بيسأل عليه كل يوم وإنه لو مش قادر يسامحه فهو على الأقل يستحق يعرف إن أبوه ندم
أبويا بص له شوية وبعدين قال له إن اليوم ده يوم فرح بنته وإنه مش عايز يفتكر أي حاجة توجعه فيه وطلب منه يدخل يبارك لي من غير ما يتكلم في الماضي
عمي وافق لكنه قبل ما يدخل مد الظرف لأبويا وقال له إن جدي كتب له جواب بنفسه وإنه مش مطلوب منه يرد عليه ولا حتى يقرأه دلوقتي لكن عمي كان شايف إن من حقه ياخده
أبويا أخد الظرف من غير ما يفتحه وحطه في جيبه وبعدين رجع يكمل فرحي لكني لاحظت إن إيده كانت بتترعش وإنه لأول مرة من يوم ما عرفته يبقى مش قادر يخبي حزنه
### الفصل الثالث
بعد ما خلص الفرح وروحنا البيت سألت أبويا إذا كان ناوي يقرأ جواب جدي فقال لي إنه مش عارف وإنه قضى سنين طويلة يحاول يقنع نفسه إن الماضي انتهى لكن ظهور عمي رجع له كل حاجة كان بيحاول ينساها
أمي طلبت منه يقرأ الجواب على الأقل عشان يعرف إذا كان فيه كلام يستحق إنه يسمعه وبعد تردد طويل فتح الظرف وبدأ يقرأ بصمت وكان كل شوية يقف عند سطر ويرجع يكمل ولما خلص حط الورقة على الترابيزة وسند ضهره على الكرسي
سألته إذا كان جدي اعتذر له فقال لي إن الجواب كان قصير وإن جدي كتب إنه غلط لما أجبره يختار بينه وبين البنت اللي بيحبها وإنه كان فاكر إن السيطرة على أولاده هي الطريقة الوحيدة اللي يحافظ بيها على العيلة لكنه اكتشف إن عناده خلاه يخسر ابنه سنين طويلة وإنه مش طالب منه يرجع ولا يسامحه غصب عنه لكنه يتمنى يشوفه مرة أخيرة
أنا كنت مستنية أبويا يفرح لأنه أخيرًا سمع الاعتذار اللي كان محتاجه لكنه قال لي إن الاعتذار مهما كان صادق مش بيرجع السنين وإنه مش عارف إذا كان يقدر يشوف جدي من غير ما يفتكر اليوم اللي طرده فيه
بعد يومين عمي اتصل تاني وقال إن حالة جدي مستقرة بشكل مؤقت وإنه لو أبويا قرر يزوره ممكن يسافروا في أي وقت وأبويا فضل يفكر لحد ما قرر يروح لكن بشرط إني أكون معاه عشان مايبقاش فيه حاجة تخص عيلتي أجهلها بعد كده
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.