أنا عمري ما كنت أتخيل إن أكتر إنسانة ممكن أكون مطمنة لها في الدنيا هي نفسها اللي هتكون سبب في أكبر صدمة أعيشها في حياتي أنا اسمي مريم وكنت مخطوبة لواحد اسمه كريم بقالنا حوالي سنة ونص وكريم كان بالنسبالي مش مجرد خطيب كان الشخص اللي كنت شايفة إني هكمل معاه حياتي كلها أهلي كانوا عارفينه كويس وأختي الصغيرة ندى كانت أكتر واحدة قريبة مني لدرجة إننا كنا بنتكلم في كل حاجة تقريبًا وكنت دايمًا
بحكيلها عن كريم وعن تجهيزات الجواز وعن المشاكل الصغيرة اللي بتحصل بين أي اتنين مرتبطين وأنا كنت شايفة إن قربها منه طبيعي لأنها أختي وأنا عمري ما حطيت في دماغي إنها ممكن تكون سبب في حاجة تضايقني لكن قبل كتب كتابنا بحوالي شهرين بدأت ألاحظ حاجات بسيطة ماكنتش فاهمة معناها ندى بقت تسألني عن كريم بشكل أكتر من المعتاد وتسألني هو راجع من الشغل إمتى وهيقعد معانا قد إيه ولو اتأخر في الرد عليا كانت
تسألني هو مشغول في إيه وكنت برد عليها عادي من غير ما أشك في حاجة وفي مرة كريم جه البيت علشان يتكلم مع أبويا في بعض تفاصيل الفرح وندى كانت موجودة وقعدت معانا شوية ولما كريم دخل هي قامت بسرعة ودخلت المطبخ ولما رجعت كانت متوترة بشكل غريب لكني ما اهتمتش وبعدها بفترة بدأت أحس إن كريم نفسه اتغير معايا بقى قليل الكلام ومشغول طول الوقت ولما أسأله عن سبب تغيره يقول ضغط شغل وتجهيزات
الجواز وأنا صدقته لأن فعلًا الفترة دي كانت مليانة مصاريف ومسؤوليات وفي يوم كنت عند ندى في أوضتها بالصدفة لقيتها بتقفل الموبايل بسرعة أول ما دخلت ولما سألتها بتعملي إيه قالتلي بكلم واحدة صاحبتي وأنا ما حبيتش أحقق معاها لكن في نفس الليلة وأنا قاعدة مع أمي لقيت ندى وشها أصفر وبتقول إنها تعبانة ولما أمي سألتها مالك قالت معدتها وجعاها وطلعت أوضتها وبعدها بأيام ندى بدأت تغيب عن البيت كتير وتقول إنها عند صاحبتها
وكنت كل ما أسألها تتضايق وتقول لي إنتي ليه بتسألي كتير وأنا بدأت أحس إن في حاجة مستخبية عني لكني كنت برفض أصدق إن الموضوع له علاقة بكريم لحد اليوم اللي كل حاجة فيه اتقلبت لما أمي دخلت عليا الصبح وهي مرعوبة وقالتلي إن ندى اختك حامل والنتيجة أنا افتكرت إن أمي بتهزر أو إن في سوء فهم لكن لما بصيت في وشها عرفت إن الموضوع حقيقي وبعد دقائق ندى دخلت وهي منهارة وبتعيط وأول
ما شافتني قالت جملة واحدة خلت الدنيا تلف بيا قالتلي مريم أنا حامل من كريم وفي اللحظة دي حسيت إني مش سامعة حاجة حواليا وبعد ثواني بس سمعت صوت باب الشقة بيتفتح وعرفت إن كريم وصل ولما أبويا طلب منه يدخل ويواجهنا كانت المفاجأة الأكبر إنه ما دخلش أصلًا ولما خرجنا ندور عليه لقينا تليفونه مقفول وعربيته مش موجودة ومن يومها كريم اختفى وكأنه كان مستني اللحظة دي بالضبط.
الفصل الثاني
البيت كله اتقلب في ساعات قليلة وأبويا كان واقف في الصالة مش قادر يستوعب اللي حصل وأمي كانت قاعدة جنب ندى بتحاول تفهم منها كل التفاصيل وأنا كنت قاعدة بعيد عنهم وكأني بتفرج على حياة واحدة تانية ندى كانت بتعيط وتقول إن الموضوع بدأ من فترة وإنها غلطت وإن كريم هو اللي قرب منها وإنها كانت ضعيفة قدامه لكن كل ما كانت تحكي كانت تفاصيلها بتتغير مرة تقول إن كريم وعدها إنه هيسيبني ومرة تقول إنه قال لها إن علاقتنا انتهت أصلًا ومرة تقول إنها كانت فاكرة إن الموضوع مش هيوصل للحمل وأنا كنت كل ما أسمع جملة أحس إني بتكسر أكتر لأن السؤال اللي كان مسيطر على دماغي كان واحد بس إزاي الإنسان اللي كنت بثق فيه والإنسانة اللي كنت بحكيلها أسراري قدروا يعملوا فيا كده أبويا حاول يتصل بكريم عشرات المرات لكن مفيش فايدة وبعد ساعات اتصلنا بأخوه وقال لنا إنه هو كمان مش عارف مكانه وإن كريم ما رجعش البيت من الليلة اللي فاتت وقتها بدأت أفكر إن اختفاؤه مش مجرد هروب من المواجهة لأن موبايله مقفول وعربيته اختفت وكل متعلقاته الأساسية مش موجودة من شقته وده معناه إنه خرج وهو ناوي مايرجعش بسهولة ندى كانت بتقول إنها مش عايزة تخسرني وإنها مستعدة تعمل أي حاجة علشان تصلح اللي حصل لكني ماكنتش قادرة حتى أبص في وشها وطلبت من أمي تخليها تبعد عني وبعد يومين ظهر أول شيء خلاني أفهم إن كريم كان مخطط للهروب قبل ما الحقيقة تظهر لأن البنك أبلغ والدي إن كريم سحب مبلغ كبير من حسابه قبل اختفائه بيوم واحد والمبلغ كان تقريبًا كل مدخراته وقتها فهمنا إنه ما هربش في لحظة خوف وإن الموضوع كان مرتب من قبلها بمدة لكن لسه السؤال الأهم كان ليه هرب لوحده وساب ندى تواجه الحمل وأهلي يواجهوا الفضيحة وفي وسط كل ده وصلني اتصال من رقم غريب والمتصل كان كريم نفسه لكنه ما قالش غير جملة واحدة قال فيها مريم أنا غلطت في حقك بس لو عرفتي الحقيقة كلها يمكن تكرهيني أكتر وبعدها قفل الخط وأنا فضلت ماسكة الموبايل مش عارفة أعمل إيه لأن لأول مرة حسيت إن اللي عرفته لحد دلوقتي مش كل الحقيقة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.