الفصل الأول
يوم فرح ابني الوحيد كنت فاكر إن أكتر حاجة ممكن تقلقني هي إن حاجة تحصل في الفرح تبوظ فرحتي لكن اللي حصل في الليلة دي خلاني أحس إن الأرض بتتحرك من تحت رجلي وأنا واقف وسط الناس ومش فاهم أي حاجة كريم كان واقف جنب عروسته على المنصة والناس حواليهم بتصور وتضحك وأنا كنت واقف تحت ببصله من بعيد وأنا مش مصدق إن الولد اللي شيلته على كتفي وهو صغير بقى عريس النهارده كل حاجة كانت ماشية كويس لحد ما لمحت ست غريبة واقفة عند باب القاعة كانت في أواخر الأربعينات تقريبًا لابسة عباية بسيطة وطرحة سادة ومش باين عليها إنها جاية تفرح مع حد كانت واقفة لوحدها وعينيها بتدور على الناس كأنها بتدور على شخص معين في الأول افتكرتها واحدة من قرايب العروسة لكن بعد شوية لقيتها بتقرب مني وقفت قدامي وقالت بصوت هادي أنا بدور على الأستاذ كريم بصيت لها باستغراب وقلت لها كريم ابني هو في إيه قالتلي هو ابنك قلتلها أيوه ابني سكتت ثواني وبعدين قالت أنا جاية آخد حق بنتي حسيت إن الكلام نزل عليا زي الصدمة وقلتلها حق بنتك إيه وإنتي مين أصلًا بصت ناحية المنصة وقالت بنتي كانت متجوزة كريم ابنك قلبي وقع مني وقلتلها إنتي أكيد غلطانة في الشخص قالت أنا ما غلطتش ولا بنتي غلطت ومدت إيدها في شنطتها وطلعت ظرف بني قديم وقالت أنا ما كنتش عايزة أجيلك يوم فرحه لكن هو ما سابليش حل تاني مسكت الظرف بإيد بتترعش وفتحته لقيت صورة قسيمة جواز أول اسم وقعت عيني عليه كان اسم كريم ابني فضلت باصص للورقة كأني مستني الاسم يتغير رفعت عيني لها وقلت إنتي عايزة إيه من ابني قالت عايزة حق بنتي وحق الطفل اللي في بطنها اللي هو سايبه من غير سؤال ولا نفقة ساعتها حسيت إن القاعة كلها اختفت من حواليا وبصيت ناحية كريم لقيته واقف على المنصة بيضحك مع عروسته لكن أول ما عينه وقعت على الست اللي واقفة قدامي وشه اتغير تمامًا نزل من على المنصة بسرعة واتجه ناحيتي وقال بابا تعالى معايا قلتله بصوت عالي قبل ما تتحرك خطوة واحدة إنت كنت متجوز؟
سكت كريم وساعتها عرفت إن الست دي ما جتش الفرح عشان تعمل مشكلة وخلاص دي كانت جاية تفتح باب لحقيقة ابني كان مخبيها عني من أكتر من سنة
الفصل الثاني
كريم لما خرجنا بره القاعة فضل ساكت وأنا ماسك صورة قسيمة الجواز في إيدي وقلتله بصوت متقطع يعني الكلام اللي الست دي قالته حقيقي قال أيوه يا بابا قلتله وإنت كنت متجوز بنتها وإحنا ما نعرفش قال كنت خايف أقول لكم قلتله خايف من إيه من إننا نعرف إنك اتجوزت ولا من اللي عملته بعدها ما ردش وعرفت إن ورا الموضوع حكاية أكبر بكتير كريم كان سافر قبلها بسنة تقريبًا لمحافظة تانية عشان يشتغل في شركة مقاولات وكان مأجر شقة صغيرة عند ست اسمها أم مريم كانت ست أرملة وبتعيش مع بنتها مريم وكان كريم من أول ما راح هناك بيحاول يظهر قدامهم إنه شاب لوحده وما لوش حد قريب منه وكان بيقول لهم إن أهله متوفيين وإنه عايش لنفسه مريم صدقته وأمها صدقته ومع الوقت حصلت بينه وبين مريم علاقة واتفقوا على الجواز لكن كريم أخفى عننا الموضوع تمامًا واتجوزها بعقد رسمي من غير ما يقول لنا ولا حتى يطلب مننا نحضر وقتها كان بيزورنا ويقول إنه لسه بيفكر في الجواز وإن الظروف مش مناسبة ولما كنت أسأله عن البنت اللي ناوي يتجوزها كان يغير الكلام لكن المشكلة الحقيقية بدأت بعد الجواز بفترة أم مريم كانت باعتة قطعة أرض صغيرة وكانت حاطة فلوسها في حساب توفير عشان تشتري شقة لبنتها وكانت شايفة إن كريم زوج بنتها وبما إنه شغال في شركة وعنده علاقات يقدر يساعدها في استثمار جزء من الفلوس كريم عرف الموضوع وبدأ يقنعها إنه يقدر يدخلها في مشروع مضمون مع ناس يعرفهم وهي في الأول رفضت وقالت له الفلوس دي لبنتي لكنه فضل يضغط عليها ويقول لها إن الفلوس هتفضل باسمها وإنه مجرد هيساعدها تشغلها وبعد فترة أقنعها تسحب جزء من المبلغ وتحطه معاه بحجة إنه هيشغله في تجارة مواد بناء وبعد ما أخد الفلوس بدأ يماطل كل ما تسأله عن الأرباح يقول لها إن الشغل متعطل وإن في فلوس لسه عند العملاء وبعدها بدأ يتخانق مع مريم ويقول لها إن الجواز كان غلطة وإنه مش قادر يكمل مريم حاولت تفهم منه السبب لكنه كان بيبعد عنها أكتر وفي الآخر حصل الطلاق من غير ما تعرف إن فيه سبب تاني أخطر من الخلافات اللي بينهم وبعد الطلاق بفترة قصيرة مريم بدأت تحس إنها تعبانة راحت للدكتورة وعرفت إنها حامل اتصلت بكريم أكتر من مرة لكنه كان بيتهرب منها ولما عرف بالحمل قال لها إنه محتاج وقت يفكر وبعدها غير رقم تليفونه أمها حاولت توصله لكن كل مرة كان يقفل الباب في وشها ولما عرفت إن كريم اتجوز تاني وإنه عامل فرح في نفس الليلة قررت إنها تيجي بنفسها حتى لو هتتعرض للإحراج لأنها ما كانتش عايزة بنتها تفضل لوحدها وهو بيبدأ حياة جديدة كأن اللي حصل ما كانش موجود
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.