اختي عزمتني علي الغداء أنا وجوزي وولادي عشان تزلني وتتمنظر عليا عشان ربنا كارمهم بالمال الكثيرأنا اسمي هناء، عندي خمسة وتلاتين سنة، ومتجوزة من محمود بقالنا اتناشر سنة. محمود راجل محترم وبيشتغل طول النهار، لكن رزقنا كان على قد حالنا.
عندنا ولدين، كريم وآدم، وكل همنا إننا نربيهم كويس. أختي الكبيرة، نجلاء، كانت ظروفها مختلفة تمامًا. جوزها كان صاحب شركة كبيرة، وربنا فتحها عليهم بشكل واسع. في الأول كنت بفرح لها من قلبي، لكن مع الوقت بدأت أحس إن الفلوس غيرتها.
في يوم كلمتني وقالت:لازم تيجوا تتغدوا عندنا الجمعة، الأولاد وحشوني. فرحت جدًا، وافتكرت إنها عزومة محبة وصلة رحم. لبست أنا والولاد أحسن حاجة عندنا، ومحمود لبس قميصه اللي بيحتفظ بيه للمناسبات. أول ما دخلنا بيتها، حسيت إن كل حاجة مختلفة.
البيت كبير جدًا، والأثاث فخم، والخدم رايحين جايين. لكن اللي وجعني مش البيت... اللي وجعني كان نظرات أختي. كانت كل شوية تقول: الشمعدان ده جايبينه من بره. السفرة دي اتكلفت مبلغ كبير. الأولاد بيدرسوا في مدرسة خاصة غالية. كنت بابتسم وأسكت.
لكن الموقف اللي عمره ما هينسى حصل وقت الغدا. ابني الصغير آدم قال وهو باصص على الألعاب:يا ماما، نفسي أبقى عندي عربية زي دي. قبل ما أرد، أختي ضحكت وقالت:كل واحد يعيش على قد إمكانياته يا حبيبي. حسيت إن الكلمة اتقالت لي أنا، مش للولد.
محمود سكت، لكني شفت الحزن في عينيه. بعد شوية، جوز أختي قال لمحمود: لسه شغال في نفس الشغل؟ الدنيا بقت محتاجة حد يعرف يعمل فلوس أكتر. الكلام كان بيتقال بهدوء، لكن معناه كان مؤلم. وأنا ماشية ناحية المطبخ أساعد، سمعت أختي بتقول لواحدة من قرايبها: أنا عزمتهم عشان الأولاد يشوفوا الفرق ويعرفوا إن الاجتهاد بيغير حياة الناس.
وقفت مكاني. حسيت إن الأرض بتلف بيا. هل أنا وجوزي بقينا مثال للفشل؟رجعت وقعدت وأنا مخنوقة. حتى ولادي حسوا إن الجو مش طبيعي. وأثناء الرجوع للبيت، كان الطريق كله صمت. وفجأة، محمود وقف بصلي وقال بصوت هادي: يا هناء...أنا عمري ما زعلت من قلة الفلوس، لكن النهاردة حسيت إني قصرت في حقكم.
أنا بكيت وقلت:إنت عمرك ما قصرت، الرزق من عند ربنا. محمود بص قدامه وقال: عندي فكرة مشروع صغيرة بقالها سنين في دماغي، وكنت خايف أخاطر... بس يمكن جه الوقت أجرب.
في الليلة دي، وأنا نايمة، كنت بين نــ,,ـــــارين... نــ,,ـــــار الإهانة اللي حسيتها، ونــ,,ـــــار الخوف من خطوة جديدة ممكن تغير حياتنا كلها.---
باقي الفصول
بدأ محمود يشتغل على فكرته بعد شغله الأساسي. كان المشروع بسيط جدًا: ورشة صغيرة لتصنيع قطع خشبية للمطابخ والأثاث حسب الطلب. في البداية، واجه صعوبات كتير.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.